Posted by: Fayez ALFarhan ALanazi | 2010/04/02

مشاريع الحكومة الجوالة أو النقالة بين الواقع والطموح

مشاريع الحكومة الإلكترونية والحكومة الجوالة بين الواقع والطموح

  في وقتنا الحاضر لم يعد الحصول على موقع في شبكة الإنترنت خيارا بل أصبح ضرورة لا بد منها لكل جهة حكومية أو شركة تجارية مهما صغر أو كبر حجمها، بل إننا نجد للجهة الواحدة العديد من المواقع بحسب تنوع خدماتها، وأصبح موقع الإنترنت مقياس لأي جهة لمعرفة مدى أهميتها وأهليتها ومصداقيتها، وأصبح السؤال الذي يطرح نفسه الآن بشدة، إذا لم يكن للجهة موقع متميز على شبكة الإنترنت فهل يمكن أن تكون جهة مواكبة للتطور؟ هذا التطور السريع الذي جعل الإنترنت منتشرا في العالم كله بهذه الدرجة المذهلة، حتى أصبح من مستلزمات الحياة، وأصبح أصلا ثابتا في دنيا الأعمال.

 كل ذلك جعل مشاريع كمشروع الحكومة الإلكترونية ومشروع الحكومة الجوالة تصبح من المشاريع الحيوية والهامة لدى الكثير من الدول حول العالم، من أجل تقديم الخدمات الحكومية بصورة أسهل، وتنفيذها بشكل أسرع مع وإتاحة تنفيذها في أي وقت، ومن أي مكان، وصارت الحكومات تتنافس وتتسابق لتطبيقها لأنها أصبحت متطلبا لا غنى عنه من الأجهزة الحكومية ومن المواطنين, فأصدرت الكثير من الدول سياسات وقوانين وخطط من اجل تطبيق مشروع الحكومة الإلكترونية لكي تجعل من عملية التحويل مسألة حتمية وليست اختيارية، ولكن من أجل التطبيق الفعلي للحكومة الإلكترونية لابد أن تتضافر كافة جهود الجهات الحكومية، ولابد من تسخير كافة الإمكانيات والقدرات في سبيل ذلك، وتقديم التسهيلات وكامل الدعم والمساندة، ولابد من وضع خطط عمل تتماشى مع إصدار قرارات رسمية تقدم الدعم الإداري للمشروع، وبعد ذلك يتم تقسيم تلك الخطط إلى مراحل مع ضمان التزام كافة الأطراف المشاركة بها لكي يتمكن الجميع من إدارة تلك المعلومات الإلكترونية بطريقة فعالة.

 وحتى ندرك مدى حجم وأهمية هذا المشروع، فلابد أن نعرف أنه سيشتمل على العديد من العلاقات الإلكترونية المتشعبة، مثل (العلاقة بين الحكومة والمواطن G2C وبين الحكومة والأعمال G2B وبين الحكومة والحكومة G2G)، فالحكومة تقدم وتمنح وتدير عدد كبير من القوانين والأنظمة والخدمات لصالح المواطن وكذلك لقطاع الأعمال، فهي المسئولة عن خدمات قطاعات مثل المرور والجوازات والبلديات والتجارة والجمارك والأعمال كما أنها هي التي تصدر التصاريح لأعداد هائلة من أنشطة الشركات مثل البناء والاستيراد والتصدير والانتقال، وما لا حصر له من الخدمات الأخرى، وبذلك يكون الهدف الأساسي للحكومة الإلكترونية هو ربط وتكامل وتناسق هذه العلاقات مع زيادة الخدمات والإنتاجية وخفض التكلفة في الأداء باستخدام تكنولوجيا الربط الآلي المباشر، مع تحسين الخدمة المقدمة للمواطنين ومؤسسات قطاع الأعمال من خلال توفير الخدمات لمواطنيها على شبكة الانترنت ليتمكنوا من إنهاء كافة أعمالهم ومتابعتها من منزلهم أو من أي مكان يناسبهم، و بالتالي لن يكون هناك دواعي لحضورهم بأنفسهم لمراجعة الجهات الحكومية

وتستلزم البداية وضع مواصفات ومقاييس لبناء البنية التحتية لهذ المشروع، وكذلك تصنيف المعلومات وتصميم قواعد البيانات، ووضع أنظمة الرقابة وأمن المعلومات، واختيار أنسب البرامج لتطوير النظم والتطبيقات، وكذلك إنشاء شبكة اتصالات حكومية تسمح بتبادل المعلومات بسرعات عالية وربط مباني الوزارات وجميع الجهات الحكومة بشبكة الإنترنت، ويجب عمل بحوث ودراسات من أجل ميكنة أعمال الوزارات والهيئات والإدارات المحلية عن طريق دراسة النظم المالية كالموازنة والحسابات والمشتريات والمخازن، كذلك النظم الإدارية مثل شؤون العاملين والرواتب ونظم تبادل المعلومات والوثائق بين الجهات الحكومية ثم عمل التصميم اللازم لميكنة تلك الأعمال وتحويلها إلى أنظمة آلية مترابطة ومتكاملة

إن تطبيق هذا المشروع له أبعاد كثيرة، فتقديم الخدمات المتطورة والمريحة للمواطنين ليس هو فقط الهدف الأساسي بل سيتيح التطبيق المتكامل إمكانية تحقيق قدر أوسع من رضا المواطنين على نوعية الخدمات التي تؤدى لهم، ويجعلهم يحسون بقدر أكبر من المشاركة خصوصا حين تقوم الإدارات الحكومية بتقديم الشرح الوافي لهم حول مفهوم الحكومة الإلكتروني والفوائد المترتبة على تطبيقه، وتقوم بإطلاعهم على المبادرات الجديدة وطلب مقترحاتهم وأرائهم فيها من أجل العمل على إدخال المزيد من التطوير، فبرنامج الحكومة الإلكترونية ليس بديلا للنظم الإدارية والإجراءات المستخدمة حاليا لكنه إلى حد ما أداة لتسهيل تلك التغيرات ولعمل التطوير اللازم لها.

 وإذا بحثنا في التطبيقات الموجودة لهذا المشروع فإننا سنجد أن التطبيق الأولي للمشروع يشمل على وجود موقع خاص لكل جهة حكومية يقدم نبذة تعريفية بتلك الجهة وشرحا مختصرا لإجراءات العمل فيها وللخدمات التي تقدمها، بحيث يدخل المواطن الذي يرغب في الحصول على تلك المعلومات على موقع الجهة، وبعد ذلك مراجعة تلك الجهة بنفسه مصطحبا معه الأوراق الرسمية، وتعتبر الجهود المبذولة في هذه المرحلة عبارة عن جهود فردية ومبادرات شخصية من مديري الإدارات الذين يسعون إلى مواكبة التطور وتحسين مستوى الخدمة لديهم، وهم يستحقون منا كل التقدير والثناء

 وأما المرحلة الثانية فتتميز بوجود قدر من التفاعل في الاتجاهين بين المستخدم والجهة الحكومية كتوفير النماذج التي يجب ملئها وإعادة إرسالها من خلال الشبكة، ثم تأتي المرحلة الثالثة وهي الأكثر أهمية وذلك بإتاحة خدمات أكثر تفاعلية بحيث يتمكن المستخدم من الحصول على الخدمة فعليا من خلال الشبكة الإلكترونية مثل سداد الرسوم الحكومية ومخالفات السيارات والحصول على التصاريح وتجديد رخصة السير والقيادة وما إلى ذلك، ويأتي هنا دور المصارف والبنوك، فلا يمكن اعتبار أية مبادرة للحكومة الإلكترونية تامة ما لم تتوفر فيها وسائل الدفع الإلكترونية عن طريق المصارف والبنوك، والتي يجب أن يكون لها دور فعال في المشاركة منذ الخطوات الأولي لتصميم المشروع مرورا بمرحلة التطوير وصولا إلى التنفيذ للمشاركة في وضع وتنفيذ المعايير التي تكفل للمشروع التكامل والنجاح

 وأما المرحلة الأخيرة من خدمات الحكومة الإلكترونية فتأتي بدمج وتكامل قواعد البيانات بين جميع إدارات الجهات الحكومية بحسب تنظيم موحد بحسب الاختصاص لتحقيق مصلحة موحدة ومشتركة للجميع من جهات حكومية ومواطنين وشركات ومؤسسات مما يتيح لهم إدارة أعمالهم والحصول على المعلومات في أي وقت وفي أي مكان بأسلوب تفاعلي كامل دون الحاجة إلى ضرورة مراجعة إدارة حكومية معنية، وهذا يساعد على إيضاح مفهوم آخر هام بشأن تطبيق الحكومة الإلكترونية وهو أن الهدف ليس ميكنة العملية فقط وإنما الهدف هو إعادة هندسة العلاقات الحكومة لتكون أكثر فعالية وكفاءة، وهذا هو أحد أهم العوامل الأساسية في سبيل تحقيق القبول العام للحكومة الإلكترونية وإدراك أن تقديم الخدمة إلكترونيا يضاعف من جودتها حيث تزداد سرعة تقديمها وينخفض بل ويكاد ينعدم وقت الانتظار، ويتيسر الحصول على الخدمات الحكومية مما يؤدي إلى الحصول على رضاء المواطنين وسعادتهم، مما يجعل هذا المشروع يلقى قبولا أوفر ودعما أكبر من المواطنين.

 و من ناحية الجدوى الاقتصادية سيحقق هذا المشروع توفيرا كبيرا في النواحي المادية من ناحية الخفض الهائل في تكلفة تنفيذ المعاملات، إضافة إلى توفير وقت وجهود الموظفين وأيضا المراجعين والذين هم أيضا موظفين في القطاع الحكومي أو الخاص، ذلك الوقت والجهد الذي كان يضيع هدرا خلال اضطرارهم لمراجعة الجهة الحكومية عدة مرات من أجل تنفيذ معاملة أو الحصول على خدمة، مما يتيح استغلال ذلك الوقت والجهد للعمل على تطوير بيئة وإجراءات العمل في القطاع الحكومي والخاص مما يساهم في دعم الإقتصاد وزيادة الإنتاج الوطني

 ويحتاج مشروع الحكومة الإلكترونية إلى توفير بيئة نظامية وإلى وجود توجه عام يشجع التجارة الإلكترونية لأن التجارة الإلكترونية من المتوقع أن تمد الطريق لكي تتبع خطاها الحكومية الإلكترونية . هذا يستلزم الاهتمام بخطة العمل التي تعمل على تهيئة الجو لهذا التحول مثل الاهتمام بموضوع حماية الملكية الفكرية ومواضيع القرصنة والتأمين واستخدام الكروت الائتمانية والتوقيعات و التصديقات الإلكترونية والبنية التحتية للمواصلات السلكية واللاسلكية وتنظيم التجارة الدولية والجمارك والنقل، مع ضرورة وجود العزيمة لدى الإدارات العليا لقيادة ودفع وفرض التغيرات اللازمة لتحويل هذه الخطط إلى واقع ملموس.

ويعتبر التعليم هو أهم الأدوات في سبيل نجاح ذلك كله، لأن كل ما تقدم يقوم على تكوين بيئة تعليمية تكون لديها الإمكانيات والصلاحيات للبدء بخطة وضع مناهج علمية للعلوم وللمعارف الجديدة التي تغطي مجالات التجارة الإلكترونية وصياغة أشكالها وقوانينها كمثل العقود المبرمة من خلال الشبكة الإلكترونية والتوقيعات الإلكترونية، ودعم مشاريع المكتبات الإلكترونية التي أصبحت بمثابة بوابة ( Gateway ) أو وسيط بين المستخدمين والرصيد الفكري العالمي لتسهل الوصول إليه بسرعة واسترجاع معلومات غير محدودة، وهناك أيضا تطبيقات التعلم عن بعد، حيث انتشرت في الآونة الأخيرة العديد  من الجامعات و المعاهد والمؤسسات  التي تتيح  فرصة التعليم و الدراسة للدارسين و الطلبة في مختلف التخصصات  وذلك عن طريق الصفحات التي تعدها خصيصا لهذا الغرض على الانترنت، ونسبة لأهمية هذه الخدمة التي تواكب هذا العصر فان  وقد تم تطبيق ذلك في العديد الكثير من الجامعات العالمية و قاعات المؤتمرات و المستشفيات، التعليم عن بعد هو نقل العلم من مراكز  تجمعه في عواصم  الدول إلى مدنها البعيدة  التي لا تتوفر  فيها وسائل وسائط المعرفة  الضخمة و المتخصصة.

الحكومة الجوالة:

ويأتي هذا المشروع متواكبا مع مشروع الحكومة الإلكترونية ومكملا له، ويقوم على استخدام تقنية الاتصالات النقالة مثل أجهزة الهاتف الجوال والمفكرات الرقمية للدخول إلى أنظمة المعلومات الحكومية وقواعد البيانات بغرض الحصول على المعلومات أو الخدمات إلكترونيا، ويقوم على استخدام تقنية طلب المعلومات (Pull Service ) : حيث يقوم المشترك بطلب معلومات أو خدمات من قواعد البيانات الحكومية، وعلى تقنية دفع المعلومات (Push Service): حيث تقوم أنظمة المعلومات الحكومية بإرسال المعلومات إلى المشترك

 وقد أصبح مشروع الحكومة الجوالة أو النقالة في وقتنا الحاضر واقعا حقيقيا، حيث يستخدمه حاليا قرابة 10% من سكان العالم ويتوقع وصول عدد المستخدمين إلى بليون مشترك بنهاية عام 2004م، ومن أمثلة تطبيقات الحكومة الجوالة في المجال الصحي (طلب سيارة الإسعاف، تنزيل بيانات المرضى، تصوير الحوادث وإرسالها إلى مركز الحوادث أو المستشفى، إرسال مواعيد المرضى ومواعيد تحصين الأطفال والإعلان عن حملات التبرع بالدم عبر الرسائل القصيرة)، وأما في المجال التعليمي فيمكن إرسال نتائج الطلبة عبر الجوال، وفي المجال الأمني حصول رجال الأمن والمرور على معلومات عن السائقين أو المركبات في مواقع وميدان العمل، ويمكن أيضا استخدامها في مجال الترشيحات أو الانتخاب أو دراسة الرأي العام وكذلك في خدمة تحديد المواقع عبر الأقمار الصناعية وفي تحصيل رسوم مواقف السيارات للبلديات ،ويبدو مستقبل الحكومة الجوالة واعدا أمام التطور السريع في تقنية الاتصالات المتنقلة ويبشر ببروز تقنيات وخدمات جديدة : (تقنية أم أم أس، تقنية جي بي أر أس، تقنية الجيل الثالث من الهاتف الجوال)

وحيث أن تطبيق مشاريع مثل الحكومة الإلكترونية والجوالة والتجارة الإلكترونية هو تحدي يجب أن يواجهه المجتمع بأكمله، ويجب إيجاد جهة رسمية لتوحيد ودمج جميع جهود الجهات والهيئات الحكومية وقطاع الأعمال والمصارف، وكذلك المنظمات غير الحكومية والأكاديمية، بحيث يكون هناك تعاون فعال وعميق وسريع لمواجهة التحديات وجعلها تصب في قناة واحدة مشتركة بحيث يخرج عمل مشترك وجماعي بدلا من أن يقوم على جهود فردية وإجتهادات شخصية من أشخاص أو جهات

أخوكم / فايز فرحان العنزي


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: