Posted by: Fayez ALFarhan ALanazi | 2010/05/14

عقود البناء والتشغيل والتحويل BOT

عقود البناء والتشغيل والتحويل BOT

مقدمة
في إطار المتغيرات الاقتصادية التي يشهدها العالم، وكذلك الحد من دور الحكومات في المجالات الاقتصادية حيث أصبحت تعني بالدرجة الأولى بالأعمال الرقابية لهذا الشأن إلى جانب الضوابط وتوفير التشريعات لحماية المصالح الاقتصادية للمجتمع في ظل هذا جاء الاهتمام بعقود البناء والتشغيل والتمويل التي تعتبر من العقود الحديثة نسبيا، سواء على المستوى المحلي أو الدولي.

مفهوم عقود البناء والتشغيل والتحويل BOT
ولعل المفهوم القريب لعقود ال B.O.T، والتي تعني البناء والتشغيل والتحويل، حيث تقوم الحكومة بمنح من يرغب في الاستثمار في مشاريع البنية التحتية أو المرافق العامة من الأفراد أو الشركات الخاصة فرصة اقامة المشروع وتحمل المستثمر أعباء شراء وتزويد المشروع بالآلات والمعدات والتكنولوجيا المتقدمة، إلى جانب النفقات التشغيلية، وذلك مقابل حصول المستثمر على ايرادات تشغيل المشروع خلال فترة تعرف بفترة الامتياز تتراوح في العادة ما بين 20 إلى 50 عاما، وقد تزيد على ذلك حسب نوع العقد والنشاط وفقا لتقديرات الدولة ومراعاة المصلحة العامة وبعد انتهاء مدة الامتياز فإن المشروع يتحول بكل أصوله المنقولة والثابتة إلى الدولة، أو يجدد عقد التأجير لهذه الشركة.

أنواع عقود البناء والتشغيل والتحويل BOT
تتنوع العقود مع تعدد الأعمال والأنشطة التي تتطلبها الأنشطة الاقتصادية في الدولة الحديثة وكذلك كون هذه العقود تبرم أساسا بين الجهات الرسمية والقطاع الخاص فإن طبيعة المشروع والنشاط الذي سيزاوله باتت تتحكم في نوع العقد، وأبرز هذه العقود التالي:

B.O.T- عقود البناء والتشغيل والتحويل وهي عقود تبرم بين الدولة والمستثمرين في مجالات البنية التحتية الأساسية والمرافق العامة.

-B.O.O.T عقود البناء والتملك والتشغيل والتحويل، وهي عادة ما تتيح للمستمرين بناء المشروع وتملكه بواسطة شركة مؤقتة (محاصة) تمثل فيها الحكومة وتتولى الاشراف على التأسيس والتشغيل خلال فترة الامتياز، وبعد انتهاء هذه الفترة يصبح المشروع ملكية عامة للدولة ومن ثم تنتهي شركة الامتياز قانونيا.

– عقد البناء والتملك والتشغيل B.O.O، وهي عبارة عن شراكة بين الحكومة والقطاع الخاص بواسطة شركة امتياز تتولى الاشراف على التشغيل ولا ينتهي هذا النوع بالتحول إلى الملكية العامة، ولكن يتم تجديد الامتياز أو انتهاء العمر الافتراضي للمشروع

هذا إلى جانب عقود التصميم والبناء والتمويل والتشغيل D.B.F.O وكذلك عقود البناء والتمويل والتشغيل B.O.T وعقود البناء التأجير والتمويل B.LT وعقود التحديث والتملك والتشغيل والتمويل MOOT وأخرى،
ولعل هذه الأنواع من العقود تصب في بوتقة واحدة وأن اختلفت الظروف المحيطة بالمشروع سواء كانت تلك المتعلقة بالمشروع ذاته أو سياسية الدولة إلا أن هناك هدف مشترك لمجموع هذه العقود وهو قيام القطاع الخاص بتولي مهام تمويل واستثمار أملاك الدولة ذات الطبيعة الاقتصادية،
ويعد عقد BOT هو الأكثر شيوعا بين هذه العقود من الناحية العملية. حقوق والتزامات كون عقد الاستثمار هو عقد يخضع للقوانين المنظمة للاستثمار، فإن ذلك يترتب عليه العديد من الالتزامات وينتج كذلك عنه للمستثمر من حقوق استغلال اثناء فترة الامتياز،

الالتزامات
من هذه الالتزامات والمتعلق بالمدة حيث يلزم المستثمر بتنفيذ المشروع في الزمن المحدد له وكذلك التشغيل ولا يحق للمستثمر انهاء الاتفاقية بارادة منفردة،
كما يلزم المستثمر بإعادة المشروع إلى الحكومة بدون مقابل وفي حالة جيدة في نهاية فترة التعاقد أو الامتياز.
في حين تلتزم الحكومة بعدم انشاء مشاريع مماثلة أو الترخيص لمستثمر آخر بالعمل في مشروع مماثل خلال فترة التعاقد وكذلك تلتزم بعدم اصدار التشريعات أو القوانين التي من شأنها نقص الايرادات اللازمة لتغطية تكاليف المستثمر والأرباح المناسبة،
وفي المقابل يحق للمستثمر استغلال المشروع خلال فترة الامتياز والحصول على الايرادات الناتجة عن الاستغلال طوال هذه الفترة، كما يحق له اللجوء إلى وسائل تسوية المنازعات بالطرق السلمية دون اللجوء إلى القضاء المحلي أو الدولي وذلك في حال وجود خلافات بين الأطراف فيما يتعلق بتنفيذ التعاقد أو مراحل الانشاء أو التشغيل أو حتى نقل الملكية،
ويحق للمستثمر التمتع بكافة الضمانات والحوافز المنصوص عليها في قوانين الاستثمار المنظمة للنشاط الاقتصادي وكذلك الحصول على التسهيلات التي تمنحها الدولة لتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي.
وأخيرا يحق للجهات الحكومية الرقابية القيام بكافة إجراءات الرقابة المغذية والادارية والمالية والأمنية وعلى المستثمر تمكينها من ذلك طوال فترة التعاقد أو الامتياز.

القطاعين العام والخاص يعتمد هذا النوع من العقود على مبادرة القطاع الخاص بالأخذ على عاتقه القيام بأعمال بالنيابة عن القطاع العام والتي تبرز في معظم هذه المشروعات المتعلقة بالبنية التحتية (رأس المال الاجتماعي) مثل المرافق العامة كالطرق والكباري وكذلك المطارات والمجمعات ومشروعات عملاقة مثل شبكات المياه والكهرباء وذلك مقابل الحصول على موارد هذه المشاريع طوال مدة الامتياز المتفق عليها في عقد الاحتكار المؤقت.
استخدام مميزات القطاع الخاص
ونظرا لما يتمتع به القطاع الخاص من قدرات إدارية وكفاءات على التطوير والتحديث والهمة وإلى جانب ذلك والأهم وهو الدافع نحو تحقيق المزيد من المكاسب والنجاحات وان كانت مادية إلى أنها تصب في النهاية في خدمة المجتمع بشكل أو بآخر، كما يمتاز القطاع الخاص بعدم اعتماده على الروتين والبيروقراطية المعتمدة لدى القطاع العام والحكومي. ولعل العوامل التي يمتاز بها القطاع الخاص عن نظيره القطاع الحكومي جعلته الأقدر على القيام بهذه المشاريع الضخمة مع توافر القدرة على تحويل هذه المشاريع وتوفير الكوادر والمؤهلات التي يستطيع بها مراسلة عمله بكل دقة ومسؤولية.

إن اعتماد القطاع الحكومي على إتباع النهج الاجتماعي والتنموي يعتبر في حقيقة الأمر شيء ايجابي بكل المقاييس ولكن إذا كان ذلك يتم بأساليب متخلفة ولا تتسم بالسرعة والقدرة على الابتكار خاصة وأن المال العام هو من يكون الخاسر في النهاية كان لا بد من أن يتولى القطاع الخاص هذا الدور بكل قدراته على خلق بيئة العمل المنطلق والتطور في التنمية التي تعود في النهاية لخدمة الصالح العام.
مزايا وعيوب
لقد فرض نظام ال B.O.T نفسه على الواقع الاقتصادي في العديد من البلدان وأصبح مورد جديد للحكومات سواء من حيث ما تحصله هذه الحكومات من ضرائب على الشركات صاحبة الامتياز أو من العوائد الأخرى والمتمثلة في اضافة جديد للبنية التحتية للبلاد، كما أن الابتكار وتخفيض الهدر وتخفيض التكاليف وزيادة الكفاءة في التشغيل إلى جانب الحصول على مشروع جاهز في ننهاية مدة الامتياز دون تحمل أية أعباء. كما تسهم عمليات B.O.T في نقل أدوات التكنولوجيا الحديثة خاصة في حالة قيام القطاع الخاص بالحصول على مشاريع من خارج نطاق حدوده الجغرافية حيث يتم نقل المعدات والآلات وكذلك أدوات التدريب والتأهيل . ومن ثم فإن هذه المشاريع تعتبر عامل هام في نقل التكنولوجيا الحديثة والتدريب. ومن جانب آخر فإن المشروعات التي يتم تنفيذها بنظام B.P.T تظل في نفس الدولة وبالتالي فإن المشروع يبقى تحت سيطرة الحكومة من الناحية الإستراتيجية. كما يعد تنفيذ مشاريع BOT هو أحد وسائل عملية الخصخصة التلقائية وان كانت مؤقتة وتحافظ على الاملاك العامة مع ضمان التطوير والتحديث، وقد تساهم هذه المشاريع في احتدام المنافسة مع الهيئات الحكومية القائمة سواء من حيث كلفة الوحدات المباعة أو أسلوب التفاعل وكذلك جودة المنتج النهائي.

وعلى الرغم من هذه المزايا التي يوفرها نظام B.O.T إلا أنه ومع القيام بالأعمال الفعلية في العديد من المشروعات في عدة دول قد ظهرت بعض العيوب التي كان يجب أخذها في الاعتبار مع بداية طرح هذه المشروعات على القطاع الخاص ومن أبرز هذه الصعوبات إن ادارة مراحل المشروع تتطلب تنسيقا كبيرا بين الجهات الحكومية المختلفة، وهذا كان واضحا في مشروع المنطقة الحرة في الكويت حيث استدعى الأمر التعامل مع وزارة التجارة والصناعة ووزارة الداخلية ووزارة المواصلات ووزارة المالية ” الادارة العامة للجمارك” وإلى جانب أملاك الدولة، وجميع هذه الجهات والمصالح الحكومية لكل منها أساليبها وتنظيمها وكذلك لوائحها في التعامل مع المشروع بشكل ربما يكون غير متناسق في أحسن تقدير وكذلك هناك مشكلة وهي عادة ما تواجه الدول ذات الدخول المحدودة والتي تسعى إلى طرح مشاريعها إلى شركات ومؤسسات خارجية فتقوم هذه المؤسسات بتحويل أموالها إلى الخارج وهي عادة بالعملة الصعبة، وإلى جانب ذلك هناك عدة سلبيات لاستخدام نظام BOT تظهر في مرحلة التشغيل وهي مثلا عدم أخذ أسعار الظل في الاعتبار، كما تطفو مشاكل في التقييم ودراسات الجدوى الأولية، كما تبدو صعوبات في اختبار المقاول الذي يتمكن الاعتماد عليه

الكويت و B.O.T
على الرغم من كون المشروعات التي تنفذ بواسطة القطاع الخاص بنظام ال B.O.T تعتبر حديثة نسبيا إلا أن دولة الكويت قد قطعت شوطا ملحوظا في هذا المجال، حيث استطاع القطاع الخاص الكويتي كونه يمتلك القدرات والامكانيات المالية والكفاءات والكوادر البشرية إلى جانب بعده عن البيروقراطية والروتين المنعوته بها الجهات الرسمية، فإن هذا القطاع استطاع خلال فترة زمنية قصيرة من التحول أن يحقق الآمال المعقودة عليه في تحمله للمسؤولية وقيامه بتنفيذ المشروعات الموكلة إليه بأفضل وجه.

ومن أبرز هذه المشروعات التي تم ترسيتها على القطاع الخاص هو مشروع المنطقة الحرة في الكويت حيث قامت الحكومة الكويتية بمنح الشركة الوطنية العقارية حق تأهيل وبناء أول منطقة حرة في ميناء الشويخ ولفترة امتياز بلغت 21 عام وذلك بهدف تنشيط الوضع التجاري والاستثماري في الكويت،

وكذلك مشروع سوق شرق وهو سوق تتوفر فيه كافة الأنشطة التجارية والترفيهية كما أن هناك عدة منتجعات تم منحها للقطاع الخاص خلال الأعوام الماضية إلى جانب المجمعات التجارية المنتشرة في مناطق عدة داخل الكويت.

لعل القائمين على مشروع المنطقة التجارية الحرة في الكويت قد استطاعوا تحقيق العديد من الانجازات سواء تلك المتعلقة بالبنية التحتية واقامة الأرصفة والممرات وكذلك المخازن والأسواق والبرادات إلى جانب اقامة فنادق داخل المنطقة،

الصعوبات
رغم كل هذه الانشاءات التي قاربت اجمالي تكاليفها نحو 20 مليون دينار كما ذكر ذلك المسؤول السابق للمنطقة الحرة جحيل الجحيل إلا أن صعوبة التعامل مع الجهات الحكومية وكذلك تعدد هذه الجهات باتت أهم الصعوبات التي تواجه القائمين على المشروع الذي أعتبر أهم انجازات الحكومة من الناحية الاقتصادية والتجارية خلال العقد المنصرم، حيث تتعامل إدارة المنطقة الحرة مع وزارة المواصلات ووزارة التجارة والصناعة والمالية ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل إلى جانب وزارة الداخلية، هذا كله يعد من أبرز العراقيل أمام نجاح مشروع المنطقة الحرة في الكويت خاصة مع غياب التنسيق بين هذه الجهات التي تعتبر كل منها جهة مستقلة لا علاقة لها بالأخرى.

أما مشروع مرافق مطار الكويت الدولي الذي قامت شركة المشاريع المتحدة بتطويره فإن المشروع قد حقق نجاحاً كبيراً وأعاد إلى مطار الكويت الدولي مظهره الحضاري خاصة وأن المطار هو الواجهة لأي بلد حيث يكون البوابة الأولى للقادمين مما يعكس لدى القادم مدى تقدم البلد وحضارتها، فرغم الصعوبات التي واجهها هذا المشروع في البداية إلا أنه استطاع أن يحقق الآمال المعقود عليه، كما أرست الحكومة مشروع تطوير المطار إلى نفس الشركة بنفس النظام المتبع وهو BOT وأرجح البعض سبب هذا المشروع وكذلك كون طبيعة المشروع خدمية ولا تخضع لضوابط أمنية معقدة أعطى كل هذا للادارة حرية الحركة والبعد عن العراقيل الحكومية.

المصدر : مادة من مجموعة من المقالات بتصرف

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: