Posted by: Fayez ALFarhan ALanazi | 2010/10/10

الدينار الذهبي و حرب العملات – الجزء الثاني

 

الدينار الذهبي و حرب العملات – الجزء الثاني

 

كما عودناكم .. على اختيار المواضيع الهامة .. وتقديمها لكم بأسلوب سهل .. مختصر .. ومميز  (بإذن الله)

 

في البداية تعالوا بنا نتفق

في هذا الجزء الثاني سوف نتكلم عن الحل العملي المقترح ، والذي يتطلب منا توسيع مداركنا حتى نحيط بهذا الموضوع الهام الذي له أبعاد كبيرة وآثار عظيمة ، ولكن في البداية تعالوا بنا نتفق على أنه من الأبجديات أن التغيير يبدأ بخطوة واحدة نحو الهدف المنشود والمحدد ، وليست خطوات مبعثرة هنا وهناك ، فما بالنا ونحن نتكلم عن أنظمة مالية واقتصادية تؤثر وتتأثر بما يدور من حولها.

 

الخطوة الأولي أن نتفق أولا على الخطوة الأولى

الخطوة الأولي هي على أن نتفق أولا على الخطوة الأولى ، وهي التدرج في محاولة فهم واستيعاب فكرة الدينار الذهبي

 

 

دين جميع الشعوب والأعراق والدينار الذهبي :

 اهتمت الدولة الإسلامية ( التي احتوت على جميع الشعوب والأعراق ) منذ بداية نشأتها واستمرت حتى وهي في أشد أوقات ضعفها في الاهتمام بمختلف العلوم التي تغطي جميع نواحي الحياة حيث أنها تتميز بالعناية والمزج بين العقل والروح لأنها دين رباني عالمي شامل وكامل يريد أن ينهض بجميع الشعوب والأعراق والأجناس – ويشمل ذلك حتى من لا يؤمن بالدين الإسلامي – عن طريق بناء المعتقد الذي يربي ويرتقي ويسمو بالنفس البشرية ثم يبدأ بعد ذلك في مرحلة البناء والأعمار عن طريق بناء أسس العلوم الإنسانية والاجتماعية والعلمية والزراعية والتجارية والصناعية والاقتصادية التي تغطي جميع أنواع التعاملات التي يحتاج إليها الإنسان طيلة حياته مهما أختلف المكان أو الزمان أو حتى المعتقد

 والحديث قد يطول في هذا الجانب ، ولكن لكي تزدهر وتسير عجلة الاقتصاد فلابد من وجود أمان واستقرار وإنتاج وصناعات

 لذلك فقد أتاح الوضع الاقتصادي العالمي الذي أسسه التجار المسلمون في جميع أنحاء العالم القديم في نشر العديد من الأسس التجارية التي أثرت في العديد من الجوانب الاقتصادية ، فهي قد أثرت وتأثرت في القطاع الصناعي والزراعي ، ومع ذلك نجد الكثير من الناس يجهل دور التجار المسلمون في ذلك – فعلى سبيل المثال – دورهم في نشر الكثير من النباتات والتقنيات الزراعية في أجزاء مختلفة من العالم إضافة إلى نجاحهم في تكييف الكثير من أنواع المحاصيل بعد أن قاموا بنقل وتبادل الخبرات واكتساب المزيد منها من الشعوب التي يختلطون بها أثناء تجوالهم وتجارتهم معهم ، وهذا ينطبق أيضا على الجانب الصناعي ، حيث كان لهم دور في الكثير من الابتكارات والمعدات والبناء والتعمير البري والبحري.

 التأثر بالنظام الإسلامي :

وحيث يتميز الإسلام بالشمولية والتسامح الديني لذلك أخذ المسلمون ( من جميع الشعوب والأعراق ) على عاتقهم استكمال بناء الحضارة الإنسانية مع أخذ كل ما لدى الحضارات الأخرى من علوم ومعارف مع العمل على إصلاحها وتنقيتها مما علق فيها من دخول الأهواء والمصالح الفردية والصراعات واستغلال وأخذ حقوق الآخرين.

وامتدت هذه الحضارة القائمة بعدما أصبح لها مصارفها وروافدها لتشع على الشعوب وتطرق أبوابهم. فنهلوا منها معارفها وبهروا بها لأصالتها المعرفية والعلمية. مما جعله البعض يشعر بالدونية الحضارية. مثلما حدث في الغرب فثاروا على الكهنوت الديني ووصايته وهيمنته على الفكر الإسلامي حتى لا يشيع. لكن رغم هذا التعتيم زهت الحضارة الإسلامية وشاعت. وأنبهر فلاسفة وعلماء أوروبا من هذا الغيث الحضاري الذي فاض عليهم. فثاروا على الكهنوت الديني وتمردوا عليها وقبضوا على العلوم الإسلامية كمن يقبض على الجمر خشية هيمنة الكهنوت الديني التي عقدت لهم المحاكم والمحارق. ولكن الفكر الإسلامي تمكن منهم وأصبحت الكتب الإسلامية التراثية والتي خلفها عباقرة الحضارة الإسلامية فكراً شائعاً ومبهراً.

 عودة إلى تاريخ الدينار الذهبي :

 من المعروف تاريخيا أن استخدام القطع الذهبية البيزنطية، والدراهم الفضية الساسانية أثناء حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وضعت الدولة الإسلامية بصماتها على العملات، رغم الإبقاء على أسماء جهة السك والتاريخ الروماني المنقوش على القطع المعدنية، وذلك بضرب الدراهم الفضية على الطريقة الكروية، وإضافة عبارات إسلامية، مثل: “الحمد لله، محمد رسول الله، لا إله إلا الله”، ووُضِعَ معيار النقدين على أساس 1.43 درهم فضي لكل دينار ذهبي،  وذلك يعني أن وزن كل 10 درهم يعادل 7 دينار.

وحين بويع الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه نقش على الدراهم الساسانية عبارة “الله أكبر، بسم الله”. واستمر تداول نقود البيزنطيين في الفترة الإسلامية الأولى حتى تولى عبد الملك بن مروان الخلافة خلال العهد الأموي (65-86هـ/ 684-705م) فأمر بضرب مسكوكات إسلامية خالصة؛ حيث قام الحجاج بن يوسف الثقفي بأمر الخليفة عبد الملك في سنة 66هـ بضرب أول درهم إسلامي من الفضة الخالصة منقوش عليه كلمة التوحيد “لا إله إلا الله وحده لا شريك له”.

وفي سنة 73هـ/692م، شرع عبد الملك بن مروان في عملية تعريب منظمة للمؤسسات والنظم في البلاد التي فتحها المسلمون، وأنجز في عام 77هـ عملية ضرب الدينار الذهبي، ويعد ذلك أول مسكوكة إسلامية بالكامل من الذهب الخالص وتم إزالة صور الصور البشرية عنها وأسماء الحكام غير مسلمين، ووضع بعض الآيات القرآنية المنقوشة على الدينار الذهبي تعبر عن أسس العقيدة الإسلامية. فقد كتب في وسط وجه المسكوكة كلمة التوحيد “لا إله إلا الله وحده لا شريك له”، وفي المحيط أضيف اسم الرسول عليه الصلاة والسلام إلى جزء من آية التوبة على هيئة شعار: “محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله”، كما جاءت عبارة الوسط على الظهر جزءا من سورة الإخلاص “الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد”. 

وتم الحفاظ على شكل الدينار الذهبي طوال العهود الإسلامية إلى زمن الخلافة الإسلامية العثمانية التي كان لها قطعها من الدينار الذهبي والدراهم الفضية الإسلامية.

حتى انتهى مع إنهاء الخلافة العثمانية عام 1918.

كانت تصك بوزن 4,25 غرام من ذهب عيار 22 وتحسب قيمة الدينار الإسلامي بالنسبة للأونصة الذهبية عيار 24 بالمعادلة التالية :

 أي أن كل 7,98 دينار أسلامي = 1 أونصة ذهبية .

1 دينار إسلامي = 1/7.98 أونصة ذهبية .

 

ظهور الدولار  واختفاء التعامل بالذهب :

 لما بدأت محادثات (بريتون وودز) سنة 1944 تحت رعاية الأمم المتحدة، بغرض وضع مسودة النظام النقدي الدولي، اقترحت بريطانيا على لسان مندوبها الاقتصادي الشهير “كينز” أن يوضع نظام لإصدار النقد العالمي يكون مرتبطًا بلجنة دولية لها حق الإشراف على ثبات أسعار الصرف (اتحاد المدفوعات الدولي)، لكن إصرار الوفد الأمريكي جعل حق الإشراف للمصرف المركزي الأمريكي. واستقر الدولار حينئذٍ ليكون هو النقد الوحيد الذي يصلح لأن يكون أداة التبديل بالذهب، وبسعر (35) دولاراً للأوقية الواحدة من الذهب.

ولكن في عقد الستينيات انخفض رصيد الدولار من الذهب من 100% إلى أقل من 20% كما أصاب الاقتصاد الأمريكي عجز كبير، وانخفاض في ميزان المدفوعات، وفي الميزان التجاري مع كثير من الدول. وقامت أمريكا بمحاولات لإنقاذ الدولار وطلبت من فروع البنوك الأمريكية خارج أمريكا أن تنقل ما بحوزتها من دولارات إلى داخل أمريكا، وذلك للتخفيف من عمليات استبدال الدولار بالذهب، في الوقت الذي كانت تقوم فيه كل من فرنسا وبريطانيا بعمليات استبدال مليارات الدولارات بالذهب، بقصد تفريغ الخزائن الأمريكية من الرصيد الذهبي، حتى سنة 1968؛ إذ وقع الدولار في أزمة مستعصية؛ وهو ما اضطر الرئيس الأمريكي نيكسون إلى إصدار قرار في 15 أغسطس 1971 يقضي بإلغاء تبديل الدولار بالذهب، ووضع القيود على كل الصادرات الخارجية التي تدخل الولايات المتحدة بنسبة 10%؛ وأدى ذلك الإجراء إلى موجة من الاحتجاجات عالميًّا، وأقفلت البنوك أبوابها، كما توقفت المؤسسات المالية والبورصات العالمية عن العمل.

ولكن هذا القرار ظل ساري المفعول، وانتقل العالم إلى مرحلة جديدة في نظامه النقدي وهي مرحلة هيمنة الدولار، وإلغاء الارتكاز إلى قاعدة الصرف بالذهب، حيث صار الذهب مجرد سلعة كباقي السلع التجارية، واستقر الحال لأن يكون الدولار هو قاعدة النقد، وعلى أساسه تثبت أسعار الصرف، وصارت المعاملات المالية وحركات البورصات والمبادلات التجارية، وتقييم أسعار صرف عملات الدول الأخرى مرتبطة بالدولار، ويتبع ذلك أسعار النفط وأسعار الذهب في الأسواق الحرة.

 عودة فكرة الدينار الذهبي :

تعود فكرة الدينار الذهبي الإسلامي الذي ستقوم ماليزيا بإصداره إلى البروفيسور عمر إبراهيم فاديلو (إسباني الجنسية) ، رئيس دار سك العملات الإسلامية ومؤسس شركة الدينار الإلكتروني في دبي، ومؤسس منظمة المرابطين الدولية التي أسست عام 1983 في جنوب أفريقيا ولها انتشار واسع في جنوب أفريقيا وأوروبا. وذلك لتوحيد العالم الإسلامي وقيام السوق الإسلامية المشتركة بعملة موحدة،

ويقضي هذا النظام المالي بأن تتبنى الحكومات الإسلامية خطة تحتفظ بموجبها بالذهب في بيت مقاصة أو في بنك مركزي، على أن يجري استغلال هذا الذهب في تسوية الحسابات التجارية بين تلك الحكومات بدلاً من الاستعانة بأسواق الصرف الأجنبي والمؤسسات المالية الغربية.

وقد صدر أول دينار ذهبي إسلامي والدرهم الفضي في عام 1992، وقد أوضح فاديلو أنه تم إطلاق الدينار الإسلامي والدرهم الفضي في ذكرى مرور 500 عام على سقوط غرناطة وانهيار الحكم الإسلامي في الأندلس عام 1492 «حيث أردنا أن تكون هذه الذكرى موعد انبعاث رمز إسلامي في أنحاء العالم كافةً له مغزاه عند المسلمين كافةً». ، وقد تم طرح قطعة من فئة الدينارين ووزنها 8.5 غرام من الذهب من عيار 22 قيراطاً وقطر 26 ملليمتراً بينما فئة الدينار الواحد وزنها 4.25 غرام عيار 22 قيراطاً وقطر 23 ملليمتراً، أما الدراهم الفضية فمتوافرة بقطع خمسة دراهم زنة 15 غراماً من الفضة الخالصة بقطر 27 ملليمتراً والقطعة من درهم واحد ووزنها ثلاثة غرامات من الفضة وقطرها 25 ملليمتراً ، بغرض التداول في دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك بالتعاون بين مجموعة مؤسسات هي: دار سك العملات الإسلامية باعتبارها جهة الإصدار؛ وشركة الإمارات جولد التي تولت عملية السك؛ ومجموعة الرستماني للصرافة التي تقوم بترويج تداول الدينار وتبديله و بنك الإمارات الدولي ، بينما قدم مصرف الإمارات المركزي التسهيلات الفنية والقانونية لإعادة سك هذه العملات والموافقة على تداولها.

تسوية المعاملات التجارية بالدينار الإلكتروني

 

عودة الدينار الذهبي من ماليزيا :

وتطورت الفكرة في عام 1997 ليتم التداول عبر الإنترنت فيما سمي ‘الدينار الالكتروني’ واستندت الفكرة على استخدام الذهب كوسيلة للدفع عبر الإنترنت، عن طريق دفع مبلغ من المال والحصول على بطاقة ذهبية تعادل قيمة المدفوع وتستخدم في التسوق ، وكانت جزيرة لابين في ماليزيا هي المقر للدينار الالكتروني وتعاملاته عبر الإنترنت التي تتم بواسطة شركة (إي دينار) المحدودة  www.e-dinar.com ، ومنذ ذلك الوقت ارتفعت المعاملات في هذا النوع الى ما يعادل أربعة أطنان من الذهب، كما أن المتعاملين في ارتفاع مستمر بنسبة 10 في المائة شهريا، كما يقول المسؤولون عن الموقع

 

محاضير يتبنى الفكرة :

 وقد اجتمع البروفيسور “عمر إبراهيم فاديلو” صاحب فكرة الدينار الإلكتروني، في يناير 2001 مع الدكتور “محاضير محمد” رئيس وزراء ماليزيا الذي أكد تبنيه للفكرة، معلنًا أن ماليزيا ستستخدم الدينار الذهبي الإسلامي في مجال تجارتها الخارجية بدلا عن الدولار الأمريكي، بينما سيظل الرنغيت الماليزي (العملة الوطنية) مستخدمًا في المعاملات المحلية.

وأعرب د. محاضير عن رغبته الأكيدة لتحقيق حلم الدينار الإسلامي كعملة موحدة للدول الإسلامية، وأن بلاده ستمضي قدمًا في هذا المشروع، وذلك كأساس عملي لقيام كتلة التجارة الإسلامية، عن طريق العملة الموحدة، ونظام الدفع الإلكتروني الموحد، والسوق التجارية المشتركة، والاستثمارات المالية الإسلامية. وسيمكّن التعامل بالدينار الذهبي ماليزيا أن تكون الدولة السادسة بعد أسبانيا وجنوب أفريقيا، والإمارات وإندونيسيا وسنغافورة كمستودع للذهب في العالم.

وستبدأ ماليزيا بحلول منتصف العام 2003 في.

وقد أجرت ماليزيا محادثات ثنائية مع عدد من الدول الإسلامية بهدف تبني الدينار الإسلامي كوسيلة للدفع واستخدام كوسيط للتبادل التجاري مع الدول الإسلامية ضمن ترتيبات التجارة الثنائية، ومن بين هذه الدول البحرين وليبيا والمغرب وإيران.

 كيفية التعامل بالدينار ثنائيا وجماعيا :

سيكون الدينار الذهبي مستعملاً، في البداية، لتسوية التجارة على أساس ترتيبات دفع ثنائية. ثم سيُحول إلى ترتيبات دفع متعددة الأطراف. وفيما يلي بيان ذلك

 ترتيبات الدفع الثنائية :

وهي الترتيبات التجارية التي تتم بين دولتين -لنفترض أنهما ماليزيا والسعودية- وتفضي إلى إتمام مبادلات تجارية تتم تسويتها كل 3 أشهر بالدينار الذهبي على أساس سعر صرف الدينار وقت التصدير أو الاستيراد.

تقوم البنوك المركزية بتسوية مدفوعات المصدرين والمستوردين بالعملة المحلية حيث سيدفع للمصدرين الماليزيين بالرينغيت الماليزي في تاريخ استحقاق الصادرات، على أساس سعر الرنغيت مقابل الدينار الذهبي في وقت التصدير. بينما سيقوم المستوردون بدفع قيمة وارداتهم للمصرف المركزي الماليزي بالرنغيت. وبالمثل سيعمل البنك المركزي السعودي تجاه الموردين والمصدرين السعوديين. وفي نهاية دورة الثلاثة الأشهر سنجد أن الصادرات الكلية من ماليزيا للسعودية هي 2 مليون دينار ذهبي، وصادرات السعودية الكلية إلى ماليزيا 1.8 مليون دينار، وعليه فإن البنك المركزي السعودي سيدفع للبنك المركزي الماليزي 0.2 مليون دينار ذهبي، حيث ستكون المدفوعات الفعلية هي أن ينقل من حساب البنك المركزي السعودي لدى احتياطاته الذهبية لدى بنك إنجلترا 0.2 مليون أوقية من الذهب لصالح الحسابات الذهبية الخاصة بالبنك المركزي الماليزي.

والنقطة المهمة أنه بموجب هذه الآلية فإن كمية صغيرة نسبيًّا تقدر بـ 0.2 مليون دينار ذهبي قادرة أن تساند إجمالي معاملة تجارية تبلغ 3.8 ملايين دينار ذهبي.

بعبارة أخرى: إن هذه المعاملة ستزيد من فاعلية التبادل التجاري على أساس الدينار الذهبي، مقارنة بالتبادل التجاري في ظل أسعار الصرف بالدولار؛ حيث لا يكون ضروريًّا في حالة استخدام الدينار الذهبي وجود احتياطي كبير من العملات الأجنبية لعمليات التجارة الخارجية.

 ترتيبات الدفع متعددة الأطراف :

إن آلية ترتيبات الدفع متعددة الأطراف شبيهة بترتيبات الدفع الثنائية، ولكنها تتيح مشاركة أوسع للعديد من الدول لشرح فعالية الترتيبات متعددة الأطراف، فلنفترض أن هناك ثلاث دول هي: ماليزيا والسعودية ومصر، تجمعها ترتيبات تجارية مشتركة، دعنا نفترض أن حجم التجارة بين ماليزيا والسعودية ومصر 10.7 ملايين دينار ذهبي كما يوضحها الجدول التالي: 

 

الدينار الذهبي الإسلامي- بالمليون

إجمالي الصادر

مصر

السعودية

ماليزيا

تصدير إلى

3.5

1.5

2.0

X

ماليزيا

3.8

2.0

X

1.8

السعودية

3.4

X

1.7

1.7

مصر

10.7

3.5

3.7

3.5

إجمالي الوارد

 

 سنجد طبقا للجدول أن المدفوعات الوحيدة المطلوبة (صافي المدفوعات) هي الفرق بين مدفوعات السعودية ومصر البالغة 0.1 مليون دينار ذهبي، لكن قيمة إجمالي التجارة بين الدول الثلاث هي 10.7 ملايين دينار ذهبي  كما في الجدول التالي: 

 

دينار ذهبي إسلامي (بالمليون)

صافي المدفوعات

وارد

صادر

الدولة

0.0

3.5

3.5

ماليزيا

0.7

3.7

3.8

السعودية

-0.1

3.5

3.4

مصر

 

 

 الدينار الذهبي :

 وكما أوضحنا بأن فكرة الدينار الذهبي تتلخص في أن تعتمد الدول الإسلامية على الذهب كقيمة للمعاملات في بنوكها المركزية لتغطية المطالبات الخارجية بدلا من الاعتماد على العملات الأجنبية والأسواق المالية الأجنبية ، ويساند تلك الفكرة التالي :

–  الذهب مقبول التعامل به على المستوى العالمي

–  ثبات القيمة الحقيقية للذهب ، حيث يتم استخدامه في التعامل منذ 5000 سنة ، وبذلك تكونت لدى عموم البشر خبرة وثقة ومصداقية في التعامل به

–  تقاس قيمة قطعة الذهب – بشكل مستقل عن النظام المالي المحلي – وذلك بحسب الوزن ودرجة النقاء ، لذلك فقيمته لا تتأثر كثيرا في تغير الأنظمة الداخلية

–  يعتبر أفضل علاج لمشكلة انخفاض قيمة العملة الورقية باعتبار أن الدينار الذهبي يحمل قيمته في المعدن نفسه ولا يستطيع أحد إصدار أمر بتحديد تكلفته

–  لا تستطيع الدول طباعة أوراق نقدية بحسب الرغبة أو الحاجة لديها، كما يتم في بعض دول العالم ، لأن التعامل بالورق سيتوقف

–  يقلل من هيمنة بعض العملات على الاقتصاد العالمي

–  يساعد على قيام وحدة اقتصادية وأسواق مشتركة بين الدول الإسلامية

–  منذ بداية الإسلام وحتى اليوم ، ظلت قيمة العملة مستقرة متعلق بنظام المعدنين الإسلامية المدهش فيما يتعلق بالسلع الاستهلاكية الأساسية : مثالا كان سعر الدجاجة الواحدة قبل 1400 سنة درهم واحد، واليوم وبعد كل هذه السنوات لا يزال سعر الدجاجة الواحدة يعادل تقريبا تكاليف درهم واحد، مما يعني أن قيمة التضخم In 1,400 years inflation is zero. في 1400 سنة يساوي صفر تقريبا.

–  من فوائد الدينار الذي سيصنع من الذهب ويتحدد سعره حسب سعر الذهب أنه سيتلاشى خطر المضاربة تقريبا؛ ذلك لأن الذهب كعملة في حد ذاتها ليس سندًا بالتعهد عند الدفع، إنما سلعة لها قيمتها، ولا يحمل أي آثار تضخمية. وقد خلصت العديد من الدراسات إلى أن سعر الذهب عبر عدة قرون كان دائما مستقرًا، بخلاف العملات الورقية المختلفة.

– استخدامه سيساهم في تخفيض تكاليف صرف العملات ، ويمكن أن تتوسع التجارة العالمية بالفعل ، نظرًا لخفض تكلفة الأعمال مع تلاشي الحاجة إلى إجراءات احتياطية عمليا.

–  يتم تخرين أصول الذهب والفضة والسبائك بشكل آمن في مستودعات السبائك المعروفة دوليا ، ويمنح مكانها بطاقة إلكترونية تحمل وزن أصل الذهب وليس قيمته.

  ولكن في المقابل هناك مصاعب وعقبات :

– الذهب سلعة من السلع ، محكوم بمسألة العرض والطلب و أسعار ه مرتبطة بالدولار

– اتفاقيات منظمة التجارة العالمية يحكمها الدولار

– مصاعب مواجهة الاقتصاديات العالمية الضخمة التي تحكم نسق المعاملات الاقتصادية والمالية والنقدية على صعيد العالم

– التقلبات الاقتصادية والخلافات السياسية بين الدول الإسلامية

– قيام بعض البنوك المركزية ببيع الذهب لتلافي أو لمعالجة الأوضاع الاقتصادية وبالتالي نزول أسعار الذهب

– انتشار العملة الإسلامية الجديدة معتمدة على قاعدة من المتعاملين تبلغ 1.3 مليار نسمة هم سكان الدول الإسلامية ، مما يحتاج إلى جهود جبارة لإقناع كل أولئك في التعامل به

– يعتمد نجاح الدينار الإسلامي على مدى إقبال الدول الإسلامية على التعامل بهذه العملة في تسوية المعاملات التجارية الخارجية

– قلة الدراسات والبحوث المتخصصة في هذا المجال لمعرفة الأبعاد والآثار المرتبطة على هذا التطبيق

 

 

مع تحيات أخوكم / فايز فرحان العنزي



ملاحظة :

أعتذر في حال وجود أي أخطاء في الطباعة أو التعبير، وذلك لضيق الوقت وكثرة المواضيع الهامة وأيضا بحكم عدم التفرغ نظرا للارتباط الوظيفي، وأرحب وأقدر أي مساعدة أو مساهمة من جانبكم ، لأننا كما قلنا بأننا ندعو الرحمن أن يكون الهدف والغاية من هذه المدونة هو تحقيق الفائدة للجميع ، و ( رب مبلغ أوعى من سامع )

 مع تحيات أخوكم فايز فرحان العنزي Fayez ALanazi

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: