Posted by: Fayez ALFarhan ALanazi | 2010/12/31

التدريب على تطوير مهارة المبادرة

 

التدريب على تطوير مهارة المبادرة

سافرت زوجة أحد الأصدقاء لزيارة أهلها ، فسألته عن أحواله وهو مدير إدارة ويعيش الآن حياة العزوبية ، فقلت له : هل تلاحظ أن أشياء غريبة تحدث من حولك ، مثل أنك ترمي الملابس على السرير أو الكنبة ، ثم تأتي بعد وقت وسبحان الله تجد الملابس ثابتة في محلها ولم تتحرك ، لأنك في العادة ترميها ثم تجدها وهي معلقة على علاقة وحامل الملابس في الجدار أو الخزانة ، وأما الآن فإذا رميتها فلن تقوم هي بالإستحمام وتنظيف نفسها ، ثم كي نفسها ، ثم تعليق نفسها بنفسها.

فنظر لي ضاحكا وقال : فعلا .. كلامك صحيح ، ولو جلست انتظر 100 سنة فلن تتحرك … ولكنني سأنتظر أسبوع وستتحرك ، لأن حينها ستكون زوجتي قد عادة من عند أهلها.

 

كيف تكون صاحب مبادرة

لكل شخص نمط وتكتيك خاص ، وكذلك لكل منا ردود أفعال تتحكم بمدى حجم وسرعة المبادرة لديه.

والسؤال هنا ، هو أننا إذا أردنا تطوير مهارة المبادرة لدينا ، فعلينا أن نعرف أولا من أين تأتي وتنبع المبادرة ، لذلك سنجتهد معكم في الإلتزام على الإختصار وعدم التفرع.. لأن هذا سيناقض الموضوع الاساسي لهذه التدوينة.

 

إطفاء وإخماد المبادرة :

المبادرة موجودة ومتأصلة في الإنسان ، لأنها جزء من ضمان عيش وبقاء الإنسان ، مثل المبادرة بالبعد والفرار عن أماكن الخطر.

وكما قلنا أن لكل شخص منا نمطه وتكتيكه الخاص به ، تماما التوقيع وخط اليد ، ونقوم من خلال هذا النمط والتكتيك بالتعامل جميع الأمور التي من حولنا.

لذلك تتغير أنماط وتركيبة الإنسان بفعل الخبرات ( السلبية أو الإيجابية ) التي أكتسبها أو تأثر بها ممن هم من حوله ، لذلك فالإنسان يجب أن ( يبادر ) بالبعد عن كل ما يؤثر ويضر بصحته ، ولكننا في المقابل نجد العكس ، وسنجد ملايين من الناس تقوم بالتدخين أو تناول الأكل والمشروبات التي تضر بالصحة.

 

ماذا حدث لهم :

حدث ذلك ، لأنهم هؤلاء قد قاموا بإخماد وإطفاء روح المبادرة لديهم المتعلقة في ذلك الجانب ، عن طريق إستقبال عدة خبرات وإرسالها للمخ لتقول له أن هذا الشيء مفيد وغير ضار ، وتقوم بجعله يتجاهل رسائل التحذير التي تعارض ذلك السلوك.

حتى نصل إلى مرحلة تتأصل لدى الإنسان قناعة معاكسة للواقع.

 

كيف يكون العلاج :

كما قلنا سابقا ، أن أنماط وتركيبة الإنسان دائمة التغير بفعل الخبرات ( السلبية أو الإيجابية ) التي أكتسبها أو تأثر بها ممن هم من حوله.

ومن هنا يكون المدخل ، فأنت سيد نفسك ، وأنت تختار.

ولكن

لابد من الصبر ثم الصبر ، ثم عدم الإستعجال ،

فكما سمحت للأمور السلبية أن تتسرب إلى نفسك ، حتى تراكمت وأصبحت تنظر لها بإيجابية ( مثل نظرة المدخن للتدخين )

وكذلك النظرة للأمور معدومة أو قليلة الفائدة .. ( مثل متابعة مبارة ) فهي لا تزيدك .. وبكل تأكيد لن تنقص منك

ولكنك قد تكون .. سمحت لها .. وجعلتها تأخذ أولوية أو جعلتها من الأمور الهامة

لذلك لابد أن تسمح للإيجابيات

أن تتسرب وتتخلل وتدخل في نفسك ، حتى تتأصل فيك ، وتكون جزء منك.

لذلك قلنا أن ذلك يحتاج إلى صبر وتكرار للنواحي الإيجابية التي ترزع فيك روح المبادرة.

 

قصص وعبر :

والحمدلله هناك الكثير من الآيات والأحاديث النبوية التي تحث وتساعد على تأصيل روح المبادرة في أنفسنا ، ومنها إماطة الأذي عن الطريق رغم أن ذلك الأذي قد لا يؤذيك أنت أصلا ، ومنها الإستمرار في العطاء والزراعة حتى قامت الساعة كما جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم أنه إذا كان في يد احدكم فصيلة نخل ، وقد شارفت الساعة على أن تقوم ، فعليه أن يبادر في زراعتها.

ومن الآيات ، قصة مريم حين أمرها الله أن تهز جذع النخلة ، مع أنه بإمكان الله عز وجل أن يجعل النخل يتساقط بمفرده ، كما فعل معها من قبل ، حين كانت فاكهة الصيف تأتيها في الشتاء والعكس.

كما أن هناك آلاف القصص في تاريخنا الإسلامي التي تساعدك على تأصيل روح المبادرة في نفسك.

ومنها مبادرة أبوبكر وعمر رضي الله عنهما في التسابق إلى تنظيف بيت المرأة العجوز أم الأيتام.

وليس المقام هنا ، مقام لحصر وذكر جميع ذلك ، وإنما ذكرناه على سبيل المثال ومن أجل توضيح وتقريب الصورة.

 

لذلك لابد أن تتعايش مع تلك القصص بروحك وقلبك وعقلك ، وتظل تكررها وتتأمل فيها حتى تجعلها تتأصل فيك ، وبذلك تزرع في نفسك روح المبادرة.

 

والله يحفظكم ويرعاكم

مع تحيات أخوكم / فايز فرحان العنزي Fayez ALanazi

(سياسة المدونة هو الحرص على وقتكم لذلك نسعى لكتابة ما هو شديد الفائدة والأهمية مع الحرص على اختصار المادة لأبعد الحدود .. ولمن أراد المزيد فيمكنه التسجيل والإشتراك في القائمة البريدية الموجودة في يمين الشاشة .. كما يمكن للجميع إرسال الرابط بكل حرية لكافة الزملاء والأصدقاء لمن يرغب في ذلك )

Advertisements

Responses

  1. مقال اكثر من رائع ويحرك الكثير من الافكار ويوضح طريقة العمل.
    المبادرة هي في الاساس بداية التنظيم و الانطلاق.
    المبادرة تعني اختصار الوقت.

    شكرا لك ابو فهد على المقال

    إعجاب

  2. المبادرة هي الخطوة الأولى, ولن نصل إلى القمة دون إتخاذها. أن تكون على الطريق إلى القمة خير من أن تقف على الرصيف.

    مقال رائع ومفيد وفيه إشارات تحاكي الواقع.

    إعجاب


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: