Posted by: Fayez ALFarhan ALanazi | 2015/05/24

مؤسسات العمل التطوعي وخصائصها و التطوع في العمل الاجتماعي

بقلم عبدالرحمن الخراشي

مقدمة

تعتبر حركة التطوع في العمل الاجتماعي قوة لحركة نابعة من داخل المجتمع تدفعه وتستثيره نحو الاعتماد على جهود أفراده وجماعاته وموارده المتاحة لمواجهه احتياجات مواطنيه لتقليل درجة الاعتماد على معونة الدولة التي يجب أن تكرس مواردها لمواجهه الاحتياجات القومية الأكثر إلحاحاً. فالتطوع يعبر عن إرادة وطنية نابعة من تصميم المواطنين في المجتمع على النهوض والمبادئه في مواجهه الصعوبات التي تقف في وجه المجتمع لتحقيق أفضل من الحياة.

ويبدو أن العمل التطوعي يختزن في واقعنا بعدين أو نظامين الأول هو نظام التكافل الاجتماعي والذي يستند إلى تعاليم الدين الإسلامي المتمثل في صورة المتعددة من توظيف لأموال الزكاة والصدقات لمساعدة الأيتام والمعوزين والمستحقين والثاني يرتبط بنظام الفزعة وهو النظام الذي يعتمد على التراث الاجتماعي الذي ينحدر في اصولة إلى التكوين الاجتماعي القبلي. وهو نظام نصرة أو نصرة المحتاج وتبرز هذه الظاهرة الإنسانية في حالة حدوث بعض المصاعب التي يواجهها الأفراد كما في حال وفاة غير طبيعية أو تعرض عائلة أو قرية إلى نكبة وترتبط هذه الخدمات بدرجة القرابة لكن مع ظهور الدولة الحديثة وطبيعة النمو الاجتماعي والاقتصادي برز دور الدولة في عملية الخدمات وتعدد دور المؤسسات والمنظمات التطوعية مما زاد من مستوى الوعي الاجتماعي لدى الأفراد بأهمية دورهم في عجلة التنمية. وقد تطور مفهوم وتجربة العمل التطوعي بشكل ملحوظ في مختلف الدول المتحضرة لاسيما في العقدين الأخيرين على العكس من تجربتنا في الوطن العربي والتي لازالت ادبيات العمل التطوعي فيه غير متوفرة حتى الآن. (المشاركة في العمل التطوعي في الإمارات, راشد محمد راشد, 1992م,ص11)

مفهوم العمل الإجتماعي التطوعي:
يعني الخدمة التي يقوم بها المتطوع (فرداً, أو هيئة) إلى مُحتاجيها من أفراد المجتمع بما يساعدهم على حل مشكلاتهم( دون مقابل ) وقد أستخدم الكثير من الباحثين مصطلحي العمل التطوعي والعمل الخيري كمترادفين فالمصطلح التطوعي يشير في الأساس إلى أي عمل يقوم به شخص ما أو منظمة وبصورة منظمة وبدون ما يلقى أجر مقابل ما يؤدي من عمل مهما كان حجمه ودرجته وتكلفته. أما مصطلح النشاط الخيري والذي يستخدم كمرادف أحياناً لمصطلح تطوعي فأنه غالباً ما يشير إلى الخدمات المقدمة إلى فئات من المحرومين. أما مصطلح البر فيشير دائما إلى دافعيه المحسن من وراء عملة وعطائه. كما عرف التطوع بأنه التضحية بالوقت أو المال دون انتظار عاد مادي يوازي الجهد المبذول. ويشيع استخدام لفظ فعل الخير في مجتمعاتنا الإسلامية للكناية عن فعل العمل التطوعي فهو يشير إلى أنه أفضل الأعمال وأن اختياره جاء بقصد وليس بعفويه. فالأصل في معنى الخير الانتخاب وإنما نسمى الشيء خيراً لأننا نقيسه إلى شي أخر نريد أن نختار أحداهما فننتخبه فهو خير ولا نختاره إلا لكونه متضمن لما نريد ونقصده. (1)

وغاية فعل الخير عن الإنسان المسلم هو حب الله قال تعالي : {ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيرا}[سورة آل عمران].
وقال تعالى : {وإنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا}[سورة الدهر].

ويرى الدكتور علي الدين هلال بأن التطوع هو جهد يبذله الأفراد أو الجماعات في المجتمع غير مدفوع الأجر , ولا يهدف إلى الربح وإنما إلى مساعدة ودعم آخرين وخدمة المجتمع وتنميته سواء على المستوى المحلي أو القومي أو الدولي, وذلك ببذل الجهد والوقت أو المال. (2)

فالعمل التطوعي بحكم التعريف نشاط إرادي غير رسمي يقوم به الأفراد والمنظمات غير الحكومية ومن ثم فأن دور الدولة في هذا الإطار يتمثل في إطفاء الشرعية على الأنشطة التي يتم تنفيذها وتسهيل العمل التطوعي من خلال التنسيق بين الجهات المختلفة وتشجيع المتطوعين وتكريمهم لكي يكون ذلك حافز لهم ودافعاً للآخرين على الإسهام في مجال العمل التطوعي.

كما أن العمل التطوعي قد يكون عملاً منظماً من خلال أطر تنظيمية ينخرط فيها الأفراد أو الجماعات. أو قد يكون عمل فردي أو جماعي يتطوع فيه الأفراد لمساعدة الآخرين في نطاق الجيرة وجماعة الأصدقاء والأقارب دون أن يكونوا أعضاء في إطار تنظيمي أو مؤسسي معين.

ورغم أن العمل التطوعي هو بحكم التعريف غير مدفوع الأجر إلا أنه من الممكن اعتبار العمل تطوعاً في وجود مقابل رمزي لا يكافئ الجهد المبذول. فكثير من المتطوعين في الدول الأخرى يحصلون على مقابل مادي محدود يعتبر حافزاً رمزياً لهم ويعتبرون متطوعين نظراً لأن المقابل المادي لا يكافئ الجهد الذي يبذلونه. وعاده ما يتميز المتطوع بالقدرة على التعامل مع الآخرين والقدرة على العطاء والإيثار وحب الخير والقدرة على تحمل المسؤولية.

وتتركز المفاهيم الواردة في الأدبيات العربية حول العمل الاجتماعي في منطلقات منهجية متباينة, يؤكد الأول منها على الجانب الرعائى للعمل الإجتماعي, في حين يركز الآخر على مسألة خلق الإنسان القادر على حل المشكلات المعيقة.(3)
وينظر الاتجاه الأول للعمل الإجتماعي من زاوية الخدمات الإجتماعية وفي حدود ضيقه تنحصر في الفئات التي تحتاج إلى مساعدة ورعاية كالطفولة والأمومة والمسنين والجماعات المهنية كالعمال أو الفئات الإجتماعية الفقيرة ويؤكد أصحاب هذا الاتجاه على الناحية النوعية للعمل الإجتماعي, ومن هنا جاء فهمهم له مطابقاً لمدلولات الخدمة والرعاية الإجتماعية سواء تلك المقدمة من خلال المؤسسات المهنية الرسمية أو من خلال الهيئات الإجتماعية التطوعية.

أما الاتجاه الأخر فيرى في العمل الإجتماعي وسيلة أو مجموعة من العمليات والأنشطة الإجتماعية والاقتصادية التي تتضمن كفاءة في أداء مشروعات وبرامج وخطط التنمية وتخلق تفاعل الأفراد والجماعات لمزيد من الاندماج والمشاركة في تحمل مسؤوليات التنمية وبالتالي انتفاع كافة فئات المجتمع من نتائجها, أي أن العمل الإجتماعي ما هو إلا ذلك النشاط أو تلك الأفعال التي تقوم بها الجماعات والأفراد لمواجه مشكلات أو معوقات التنمية الإجتماعية والاقتصادية كما هي تدعيم لمفهوم المشاركة المجتمعية في التنمية.(3)

ويقصد بالعمل الإجتماعي التطوعي ذلك النشاط الإجتماعي والاقتصادي الذي يقوم به الأفراد الممثلون في الهيئات والمؤسسات والتجمعات الأهلية ذات النفع العام دون عائد مادي مباشر للقائمين عليه وذلك بهدف إزالة أو التقليل من حجم المشكلات المعيقة لمسيرة التنمية وتهيئة الأفراد أنفسهم لمواجهه هذه المشكلات والمساهمة في حلها وهذا يعزز ما سبق أن أكدته الكثير من الدراسات السابقة من أن هدف التنمية هو الإنسان كما أن وسيلتها ستبقى الإنسان أيضاً ولا يمكن بلوغ ذلك في غياب التخطيط الواعي والمدرك لأهمية مشاركة الفرد في التنمية وضرورة تطوير قدراته.

المنشأة التطوعية والمنشأة الحكومية:
تعني كلمة مؤسسة في علم الإجتماع مجموعة الاحكام القوانين الثابتة التي تحدد السلوك والعلاقات الاجتماعية في المجتمع وقد استعمل العالم هربت سبنسر في كتاب مبادئ علم الاجتماعي هذا الاصطلاح وقال بأن المؤسسة يمكن أن تشبه بالعضو أو الجهاز الذي ينجز وظائف مهمة للمجتمع. (4)

أما وليم كراهام سمنر قال عن المؤسسة في كتابة ” السلوك الشعبي” بأنها وليدة الفكر والهيكل ويعتقد بأن أغلب المؤسسات تنمو من السلوك الشعبي الذي يتغير ويصبح عادات اجتماعية لا تلبث أن تتحور إلى عرف اجتماعي وهذا سرعان ما يتحول إلى أحكام وقوانين ثابتة تفسر طابع المؤسسة الإجتماعية. (4)

وقد تحدث علماء الإدارة عن ماهية المنظمات وقسموها وفق لعدة اعتبارات من أهمها شروط القبول في العضوية والأغراض والوظائف والدوام والاستقرار والانتشار الإقليمي. (معجم العلوم الاجتماعية. مدكور ابراهيم وآخرون).

وتعرف المنظمة الرسمية بأنها جماعة من الناس يعملون معاً لأداء عمل ما وهذا العمل يحمل عنواناً ما يسميه البعض هدف ويسميه الآخرون غرض أو غاية.(التنظيم والأساليب محمد شاكر العصفور معهد الإدارة).

من خلال التعريفات يمكننا ملاحظه الفرق بين المنظمة الرسمية والمنظمة غير الرسمية أو المنظمة التطوعية حيث وردت لها عدة تعريفات منها أن المنظمة التطوعية منظمة رعاية اجتماعية غير حكومية ووظيفتها الأساسية هي الزيادة في تقديم خدمات وربما تولت الحكومة مسؤولية تقديمها بعد أن ثبت جدواها كما قد تكون خدمات موازية أو بديلة أو عوضاً عن الخدمات الحكومية.

والبعض أطلق صفة المنظمة التطويعيه على أساس أنها تعتمد في تمويلها المالي على مصادر مالية تطوعية ومن ثم تستبعد من النشاط التطوعي أي منظمة هدفها الحصول على الربح مهما حرصت على رفاهية الإنسان. (خدمات العمل التطوعي , جونسن, أكسفورد 1981م).

وقد لا ينطبق هذا التعريف على طبيعة منظمات العمل التطوعي في وطننا العربي فقد يكون هناك أنشطة أخرى لها ربح معين أو تحقق أرباح ولكنها في النهاية تستخدمها المنشأة التطوعية في أنشطتها وتمتاز المنشأة التطوعية بأنها مفتوحة لأصحاب الأهتمام المشترك وهم الذين يصممون سياستها وينفذون برامجها ويوجهون أنشطتها ويسهمون في تنبيه الرأي العام واستثارت وعيه وتحميله مسؤولياته تجاه فئة محرومة معينه أو قضية ما. كما أن للجمعيات اهتمامات ثقافية وتربوية وترفيهية وسياسية متنوعة وأن كان الطابع العام لمعظم المنظمات التطوعية في الوطن العربي بعيداً عن المهام السياسية فهي ليست أحدى المهام المألوفة للعمل التطوعي. (4)

وقد وردت بعض التصنيفات بالعمل التطوعي منها الذي يميز المنظمات حسب نوعية الخدمات فمنظمات تقدم خدمات اجتماعية ومنظمات تقدم إمكانيات لشغل أوقات الفراغ وبعض التصنيفات ترتكز على نوع الجمهور صاحب الخدمة, مثلاً هناك جمعيات تقدم خدماتها لغير أعضائها وجمعيات تقدم خدمات لأعضائها.

وفي تقرير لجنة “Wolfened” في بريطانيا ورد التصنيف التالي لأنواع المنظمات التطوعية5)
أولاً: منظمات تطوعية تهدف في الأساس إلى مساعدة فئة من المحرومين كالمسنين والمعاقين والمشردين (مستوى محلي).
ثانياً: منظمات تطوعية ذات أهداف عامة تركز على تنوير الرأي العام كمجالس وجمعيات حماية الريف أو حماية البيئة والدفاع عن الحقوق المدنية وحقوق الإنسان.(مستوى وطني).
ثالثاً: منظمات تطوعية يستفيد منها أعضائها أنفسهم كجمعيات المكفوفين وجمعيات الصم والبكم وإتحادات السكان وأندية المسنين (المستوى المحلي).
ولعل من المفيد أن نربط طبيعة المنشأة التطوعية بواقع الدوافع الكامنة وراء العمل التطوعي للوصول إلى نموذج متكامل في أبعاد فكرة العمل التطوعي.

الدافعية في العمل التطوعي : (4)
لازالت المكتبة العربية تفتقر وبشكل واضح إلى دراسات جادة وعميقة لمشكلات المنظمات غير الحكومية وكذلك المثقفون حيث ظل النشاط الأهلي بعيداً عن دائرة الاهتمام من خلال تحليل مشكلاته الواقعية واستشراف معالم مستقبلة في ظل العلاقة القائمة بين الفرد والدولة بهدف ترشيد ثقافة المشاركة الاجتماعية.

في الوقت الذي لاحظ التوجه في المجتمعات والأمم الأخرى إلى استعراض قوانين وأدبيات العمل الأهلي بحيث تم ربط المناهج التربوية بالعمل وأن التشغيل ينبغي أن لا يقتصر على العمل المأجور بل لا بد أن يشمل العمل من أجل اكتساب الخبرة.(مجلة العلوم الاجتماعية, التربية من أجل العمل, مجلد 14, العدد 1986م,ص321 – 379).

وقد تمرست المدرسة الغربية في فهم دوافع العمل وعلاقته في الإنتاجية خصوصا في ميدان السلوك بما يخدم تنمية مجتمعاته ومؤسساته المختلفة وقد خرجت العديد من النظريات التي تفسر الطبيعة البشرية وأساليب تشويقها وحفزها للعطاء. فهناك نظريات قديمة للدافعية وأخرى حديثة كنظرية التوقع ونظرية العدالة ونظرية التعزيز ونظرية الهدف.(السلوك التنظيمي والأداء, أندرودي. سيزرلاقي, مطبوعات معهد الإدارة العامة,1412هـ, ص 90 – 137).

وقد حاولت بعض الدراسات تحليل العلاقة بين العمل التطوعي ونمط الشخصية وخصائصها ومدى استعداد المتطوع للتضحية في سبيل ما يؤمن به وترى أن العمل التطوعي لا يستطيع أن يقوم به كل إنسان وإنما يقوم به أشخاص معينون يتمتعون بمقدرات معينة وأنه ليس المهم البحث في دوافعهم بقدر ما هو مهم البحث في خصائصهم وأدرجت مجموعة من الصفات للمتطوع منها: المرونة, التفاؤل, الشفافية, الشجاعة, الحماسة.

وتنصح الدراسة أولئك الذين لا يستطيعون مواجهه مواقف غامضة المربكة والإحباطات بأن لا يحاولو إدارة أي برنامج تطوعي أو مشاركة فيه. (قيادة العمل التطوعي, هارنت نايلور, نيويورك,1976م,ص9-12).

وحاولت دراسة أخرى دراسة دافعية النشاط التطوعي في ضوء المرحلة العمرية للمتطوعين حيث ترى أن الرغبة في العمل التطوعي تختلف بإختلاف المراحل العمرية فكلما تقدم العمر بالإنسان تغيرت دوافعة للعمل التطوعي على سبيل الإيجاز :
1-الشباب يرغبون في العمل التطوعي بدافع الحصول على الرفقة واكتساب معارف جديدة.
2-متوسطو الأعمار ربما كان دافعهم للعمل التطوعي هو الضيق والتبرم من العمل الرسمي والبحث عن عمل يحررهم من الروتين والرقابة.
3-المسنون والمتقاعدون ربما كان دافعهم للعمل التطوعي هو البحث عن دور جديد لهم في الحياة.(المصدر السابق).

وقد حاولت أحدى الدراسات تفسير العمل التطوعي في ضوء مفهوم مخزون الطاقة البشرية إذ لابد لهذه الشحنات من تفريغ ولا بد لها من مسارات أو رغبات وهي تمثل ثلاث أبعاد: الرغبة في الإنجاز, الرغبة في الانتماء, الرغبة في السلطة. ( الإدارة الفعالة لبرامج التطوع, ولسون, 1976م, ص46-48).

وقد لا تعتبر بعض هذه النظريات مفيدة كثيراً في تفسير دافعية العمل التطوعي في مجتمعاتنا خاصة وان دافع البر والإحسان يمثل الدافع الحقيقي لمشاركة قطاعات كبيرة من المتطوعين ومن المتبرعين على اعتبار أن البر عبادة.

والحقيقة أننا لا نرغب أن يكون ذلك مدعاة لتكريس حالة التخلف في مجتمعاتنا, فمجتمعات المسلمين كغيرها من المجتمعات البشرية معرضة للتأثر في قيمها ومبادئها واتجاهاتها وأن هناك فرق بين الشخصية المسلمة والشخصية الإسلامية القرآنية ونحن بحاجة ملحة إلى الدراسات الميدانية ومراكز البحوث لتشخيص واقعنا فكما يقول علماء الاجتماع بأن أساس ظهور المشكلة الاجتماعية هو اتساع الهوة بين الفلسفة (الإيدلوجية) التي ينتمي لها المجتمع وبين واقع ذلك المجتمع.

تحدث الفلاسفة وعلماء الاجتماع عن نشأة الدولة وكانت هناك مذاهب في تفسير نشأة الدولة ويذهب أحداها إلى أن الدولة تنظيم قوي يخدم مصالح الصفوة والنخبة ويرى أخر أن نشأة الدولة جاءت بفكرة (العقد الاجتماعي). ومن بين من تحدث عن ذلك المفكر الإسلامي ابن خلدون في مقدمته وما يهمنا هو وظائف الدولة. فقد قسمها البعض إلى وظائف أساسية ووظائف ثانوية أما الوظائف الأساسية الأربع للدولة هي:
1-فرض القيم والمعايير.
2-الحكم بين الأفراد في المنازعات.
3-القيام بعميلات التخطيط والتوجية.
4-توفير الحماية للمواطنين.

وقد توسعت خدمات الدولة الحديثة وشملت معظم جوانب حياة لفرد وخرجت جماعات مختلفة تدعوا إلى تقليص دور الدولة وقصره على الوظائف الأساسية التي لا بد منها لحياة المجتمع. ويعتبر الكثير من المفكرين أن المؤسسات والمنظمات غير الحكومية مؤشر لتحقيق أكبر قدر من الديمقراطية خصوصاً في حال انتشارها وزيادة فاعليتها والذي سيدفع باتجاه مشاركة أوسع لقطاعات المجتمع المختلفة لصناعة القرار.( الجمعيات الأهلية في منطقة الخليج العربي, باقر النجار, 1989م, ص207).

تعد إشكالية استقلال المنشأة التطوعية أحد قضايا إدارة العمل التطوعي في العالم أما على المستوى العربي فهناك إذن عام لتكوين الجمعيات وهناك التزام مبدئي بنص قرار الإعلام العالمي لحقوق الإنسان عام 1942م في مادته العشرين والعهد الدولي للحقوق المدنية مادة رقم 21-22 بشأن حرية تكوين الجمعيات وحقوق العمل السلمي المنظم لتحقيق أهداف مشروعة.

ويبدو أن هناك تقيد للمادة السابقة في المشروع العربي بحيث تم الفصل بين العمل الأهلي والسياسة فلا زال ينظر إلى العمل الأهلي في الوطن العربي كنشاط اجتماعي خدمي.(مجلة الشؤون العربية, التنظيمات غير الحكومية, علي الصاوي, 1993م,ص100-129).

وتشرف الحكومات في الوطن العربي على المنشأة التطوعية بدأ من السماح لها بالتكوين ومرورا بمراقبة النشاط وحتى تقرير حل المنشأة (الجمعية). وغالباً ما تتكون الهياكل التنظيمية للجمعيات التطوعية في الوطن العربي من :
1-الجمعية العمومية: وتمثل السلطة العليا وقاعدتها الجمهور وتضم جميع الأعضاء العاملين ممن أوفوا بالتزاماتهم التي تحددها نظام الجمعية وتجتمع بشكل دوري بناء على دعوة مجلس الإدارة أو في الحالات الطارئه وقراراتها ملزمة لمجلس الإدارة حسب النسبة المئوية.
2-مجلس الإدارة : وهو يمثل الهيئة التنفيذية العليا في المنشأة ينتخب من قبل الجمعية العمومية بشكل دوري وهو مسئول أمامها عن تنفيذ القرارات لتحقيق أهداف الجمعية أو المنظمة التطوعية وينتخب للمجلس رئيس من بين أعضائه أو من قبل الجمعية العمومية.
3-اللجان الفنية أو الفرعية: ويكون أعضائها من أعضاء الجمعية المتطوعين للمساهمة في تنفيذ سياسات وأهداف المنشأة وذلك بموافقة مجلس الإدارة وتحت إشرافه.
4-الفنيون: سواء متطوعين أو من العاملين بأجر كالمحاسب والسكرتير وأمين الصندوق والناسخ …. ألخ, يخضعون جميعهم تحت رئاسة رئيس مجلس الإدارة أو المدير التنفيذي.

وقد نلاحظ هنا على نموذج الهيكل التنظيمي أن هناك سلطتين سلطه شعبية تتمثل في الجمعية العمومية, سلطة تنفيذية متمثلة في مجلس الإدارة. والحقيقة الواقعية أن الجمهور غالباً لا يمارس محاسبة وتغيير الإدارة على أعتباره أنه نوع من الديمقراطية المباشرة وحق أساسي له وقد يكون مرجع ذلك هو غياب الوعي الكافي لدى الجمهور بطبيعة الدور المتوقع منه لذا فهم يقتصرون على تسديد اشتراكات العضوية فقط.

ولا شك أن إدارة العمل التطوعي في مجتمعاتنا له جذوره التاريخية والاجتماعية. فالعمل الأهلي التطوعي في الوطن العربي لم يكن ثابتٍ ومتجانساً ففي بعض المناطق كان العمل الأهلي التطوعي أسبق من العمل الحكومي في طبيعة الأهداف والمطالب أمام الرأي العام لاسيما فيما يتعلق بحقوق الطفل والمرأة بل وقدم أطروحات في تجمعاته ومنتدياته لتجاوز أزمة النعرة الطائفية والتعصب الديني والأهتمام بحماية البيئة وبرامج الترفية والثقافة وكان سباقٍ فيها بمشروعات الحكومات وخططها الخمسية والعشرية!!.

المصدر
http://www.social-team.com/forum/showthread.php?t=1712

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: