Posted by: Fayez ALFarhan ALanazi | 2015/09/17

رسالتي إلى أمي الحبيبة (رحمك الله) الحمدلله .. الحمدلله – ما نسمعه من (شهادة) جميع من عرفكِ .. من صغار وكبار .. من جيران وأقرباء .. من بعيد ومن قريب .. هي

أمي الحبيبة (رحمك الله) …. الحمدلله .. الحمدلله
ما نسمعه من (شهادة)
جميع من عرفكِ
من صغار وكبار .. من جيران وأقرباء .. من بعيد ومن قريب
هي
ذكر وذكريات عطرة .. ومشرقة بفضل الرحمن

فقد زرعتي وبذرتي
الطيبة .. والإيثار والتضحية مع
صمتك المعهود
والضحك والابتسام حتى في أشد لحظات ألمك
ومعاناتك

اتصلوا بنا كباراً
قد دخلوا سن الشيخوخة
وقالوا ….. انهم يحنّون ويشتاقون
إلى طفولتهم
التي كنتي من أطيب ذكرياتها
فلا يزال طعم الأكل والحلوى والشاي الذي تقدمينه لهم
على الرغم
من صغر سنهم
لكنك كرمك ونبلّ أخلاقك .. كان يعاملهم مثل الكبار

لذلك نراهم
اليوم بعد 40 و50 سنة
يتوجّدون على ايامك وصنائعك

أمي
أكاد أجزم أن الأرض التي
كنتي تمشين عليها … لم ولن تشتكي منكِ

حتى النمل يا أمي
من فرط … رحمة قلبك .. وحنانك .. وحبك للخير
قد زرعتي فينا عدم التعرض
له
لأنه كما كنتي ترددين … الله قد تكفل برزقه
فاتركوه لما رزقه الله .. طالما هو لا يؤذيكم

وكيف ننسى
ما زرعتيه … فينا من
مراعاة
شعور الغير … والحرص على
حتى في عدم اثارة غبار الشارع اتجاه
منازل الجيران أو من في الشارع العام

بل وحتى في حرصك على كأسة الشاي
إن كنتي مصابة بزكام
بأن تبعدي وتعزلي الكاسة التي تشربي فيها
والتي
جعلتينا نعشق جدي وجدتي من خلال
تعليمهم لكي ذلك

أمي
لقد زرع جيل كامل حبك
في ابنائهم
فأحبك الأبناء من خلال .. كلام الآباء عنكي
فقد حدثوهم عن كرم
جودك عليهم في بداية صباهم وغسلك
حتى لثيابهم في أيام زمان الطيبين

وقيامك من الفجر في عزّ البرد أو الظهر
في شدة لهيب الحر

حيث كنتي تحرصين على عدم إزعاجنا أثناء قيامك
بتكسير الحطب ووضعه
في التنور
حتى يتناولوا الخبز طازجا .. لأنكِ ترفضين
تقديم الخبز البائت لهم
فحفظوا لكِ الجميل ونقوله على هيئة تقدير وتوقير إلى جيل الأبناء


أمي

حتى الحيوانات لو انطقها الله
لشهدت على رحمتك التي زرعتيها فعلا لا قولا
فيمن هم من حولك

فقد كنتي تمنعين كل .. ما يؤذيها
وتحرصين على بّرها
وكسب الحسنات من ورائها

أمي
زرعتي فينا .. وفيمن حولك .. حب المساكين
حتى
تأصل فينا أنهم هم .. أصحاب الفضل علينا
بأن
جعلهم الله من أسباب
تنفيس كربنا وسعة رزقنا
ووقايتنا
بتيسير الرحمن
من النار

أمي
حاولت وحاولت أن اتذكر يوما
أنكِ قد طلبتي شيئا من أجل نفسك

فكل .. وجميع .. ما كنتي تطلبينه هو
من أجل البيت أو من أجل
أن تتصدقي به

لم اتذكر يوما أنكي قد طلبتي الذهاب إلي
أسواق أو حتى
مناسبات التي تقوم على المجاملات

لم تحرصي إلا على توصيل ( هديا وصوغات) المحتاجات
أو المريضات أو من دخلت في النفّاس والولادة

ولم تكوني تخالطي إلا من أمثالك من الصامتات
اللواتي .. لم يسمع لهن صوت .. ولم يعرف
عنهم شكوى

فقد كنتي تحرصين على (سرقة حالك) والذهاب
إليهن بما كنتي تتشفقين عليه في نفسك

فتحرمين نفسك من تناوله لأجل أن تهدينه لهن
ثم تذهبي به إليهن .. وتجاملين في المشاركة
بتناول البعض منه حتى تطيب خواطر أهل البيت بتناوله
رغم أنه أصلا قد تم احضاره لكي أنتي

أمي
أحصر ذاكرتي لأتذكر .. متى كنتي
تأكلين معنا منذ ان كنا .. في سن الطفولة

منذ أن كنتي تطبخين على الحطب والقاز/الكيروسين
حتى دخلت الافران

فقد كنتي .. ما ان تنتهي من تقديم وجبة
حتى تنشغلي …. في اعداد الوجبة التي تليها

وتنتظري أن ينتهي الجميع من الأكل حتى
تعزلي ما أطايب من تبقى منه
لتقومي بإرساله للجيران من المحتاجين

ثم تتصدقي على نفسك بأن تتناولي “الفضله المتبقية”
حتى
لا ترمى بالزبالة

ولم تكوني تتناولينه مع الناس .. ولا أمام الناس
 بل في المطبخ حيث مملكتك
التي كثيرا ما رأيتكِ تأكلين فيها .. مع الخادمة لما جاء
زمان توفير الخادمات

أمي
ويبقى أكبر عزاء لنا من بعد رحمة أرحم الراحمين
هو
رضا والدي وترضّيه عليكي .. ودعواته لكي
وهو جالسا أومشيا للمسجد
أو ساجدا … أو قائما في وتر آخر الليل

ثم ما أصابكي
من أمراض .. والتي توالت … وتكالبت
على جسدك المنهك
الذي
انهكه تعب خدمة الغير

وما أصاب قلبكي من تضخم بفضل الرحمن
بفضل كظم الغيض

ورئتان قد اضناها الاعراض عن الشكوى وعدم التذمر

وأعصاب
.. قد هدتها .. جرعات تحمل الأذى
والتنازل عن الحقوق … والصفح عن الأذي

ولا زلت اتذكر (غبائي)
حين
كنت انحرج لما كنت امشي معك في شارع
ثم تشاهدي أذى
في الطريق

فتتصرفين … بحسب فطرتك .. وتسرعي
وكأنكي في منزلك .. ثم
 تقومين بإزالته أو تنظيفه
أو تصحيح وضعه

يطول الحديث … ويطول
ولا يبقى لنا
إلا … أن ندعو .. ونسأل الرحمن أن يتولاكي
في رحمته
ولا نزكي على الله أحد

لكنها حق … من حقوقك على كل .. من عرفك

بأن يدعو الرحمن أن … يجعل الجنة الباردة هي
مثوى ذلك الجسد الذى
افنيتيه في رضاه في سعيك لخدمة
واسعاد … وادخال السرور على الغير

.

.

.

مع تحيات اخوكم / م. فايز الفرحان

باحث واستشاري في مجال هندسة الأنظمة التقنية و هندسة تطوير الأعمال

إدارة المشاريع ، الجيل الجديد من التدريب الإلكتروني التفاعلي

الموقع http://www.mbdle.com

المدونة ( مدونة نماء للجميع ) https://ihdsc.com/

.

.
.
🌺💐💐💐🌺

.

.
.

 

Advertisements

Responses

  1. انا لله وانا اليه راجعون نسأل الله العظيم ان يتغمدها بواسع رحمته وان يسكنها فسيح جناته

    إعجاب

  2. اخي فايز
    رحم الله الفقيده واسكنها فسيح جناته ، ونسآل الله ان يجعل قبرها روضة من رياض الجنة ، ويعفو عنها وجميع موتانا وموتى المسلمين
    ونسآل الله ان يلهمكم الصبر والسلوان ويعوضكم خيراً

    إعجاب


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: