Posted by: Fayez ALFarhan ALanazi | 2018/01/16

من جميل ما قرأت ~ من عجائب ما قرأت ~ من قصص بر الوالدين في العصر الحديث ~ الدكتور البوطي ودعوة عشاء رئيس الجامعة

~ من جميل ما قرأت
~ من عجائب ما قرأت
🔮 *من قصص بر الوالدين في العصر الحديث*

🔮 قصة الدكتور البوطي ودعوة عشاء رئيس الجامعة

قام رئيس جامعة اللاذقية (جامعة تشرين اليوم)
عام 1972م بدعوة جميع أساتذة الجامعة آنذاك

إلى العشاء في منزله بمناسبة مرور عام على تأسيس الجامعة.

كان الدكتور البوطي في تلك الفترة عميداً لكلية الشريعة في جامعة دمشق، وبرغم مشاغله وارتباطاته الكثيرة فقد قبل أن يأتينا من دمشق كل يوم أربعاء لتدريس مادة القرآن الكريم في قسم اللغة العربية فكنّا نستضيفه تلك الليلة ليعود إلى دمشق بعد ظهر الخميس.

كنت أعمل آنذاك في تأسيس مكتبة الجامعة، إذ لم تكن هذه المكتبة موجودة قبل ذلك الوقت، وحدث أن زارني رئيس الجامعة في مكتبي وأنا أستضيف الدكتور البوطي عندي، فوجّه إلينا معاً الدعوة لحضور العشاء مساء يوم الخميس.

أجبت من فوري بقبول الدعوة شاكراً، ولكن الدكتور البوطي طلب بلطف أن يستأذن والده في دمشق أولاً

لا أدري أيّنا كان وقع المفاجأة عليه أكبر، أنا أم رئيس الجامعة، فأن يعتذر بأي عذر آخر سيبدو أمراً عادياً لا غبار عليه، أما أن يطلب أستاذ جامعي كبير في الأربعين (تقريباً) وأبناؤه الآن _ما شاء الله طلاب في الجامعة، وهو عميد لكلية كبيرة ككلية الشريعة، وفي جامعة كبيرة كجامعة دمشق، أن يطلب الإذن من والده لحضور عشاء وتمديد زيارته للاذقية من مساء الخميس إلى صباح الجمعة، فهذا أمر كان وقعه عليّ _ وعلى رئيس الجامعة كما تؤكد ملامح الذهول في وجهه _ وقع الصاعقة،

ومع ذلك فقد استجمع رئيس الجامعة قواه وعدّل ملامح وجهه بسرعة الدبلوماسي الحكيم وتوجّه إليّ قائلاً : اذهب يا بسّام مع الدكتور البوطي إلى مكتبي ليتصل من هاتفي المباشر هناك بوالده في دمشق.

المفاجأة لم تنته بعد، ففي مكتب الرئيس أمسك الدكتور البوطي بالسماعة وسمعت منه وهو يحدث والده على الهاتف العبارات التالية التي أحاول أن أنقلها هنا حرفياً :

– السلام عليكم أبي

– السيد رئيس الجامعة دعاني مع بقية الأساتذة مساء غد للعشاء في منزله، فهل أستطيع حضور المأدبة وأعود إلى دمشق صباح الجمعة

– شكراً أبي …
السلام عليكم ….

وضع السماعة وقلت له مجاملاً : الحمد لله، هكذا أصبحت الأمور أسهل وتستطيعون الآن البقاء باطمئنان، وكانت المفاجأة الثانية تنتظرني على لسان الشيخ :

– لا والله، لا أستطيع،
( أبي ما وافق )

لن تتصور أبداً معالم المفاجأة على وجهي، ولا على وجه رئيس الجامعة حين وصفت
له بدقة ما جرى على الهاتف … هل هذا معقول؟

ولا نقاش ولا حوار ولا إلحاح، ولا حتى كلمة رجاء أو محاولة ثني والده عن رأيه
(لا) يعني (لا) وكفى

ترى ماذا سيقول أبناء هذا الجيل الطالع وهم يسمعون هذه القصة،

وهل سيحاول بعضهم
أن يجرّب فعل هذا مع نفسه ومع أبيه ولو مرة واحدة …؟

الأغرب من هذا أنني حين قدمت أستاذنا الدكتور البوطي قبل سنوات لجمهور الحاضرين في أكاديمية أوكسفورد وهو يستعدّ لإلقاء محاضرته، وسمعني وأنا أقصّ عليهم هذه القصة،

نظر إليّ نظرة هادئة كمن ينظر إليك متوقعاً بقيّة النكتة،

وعيناه تقولان لي :
نعم؟ وماذا في هذا؟
وأين وجه الغرابة في هذه القصة ؟

اجعلو أولادكم يقرأون
هذه القصة
لعلها تنفعهم
في البر والصلة

ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة اعين واجعلنا للمتقين اماما

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: